يوم في رحاب المكتبة الوطنية
بعد مسير فصل دراسي كان عنوانه الاجتهاد والمثابرة، وثماره النتائج المشرّفة، نظمت المدرسة العلمية رحلة ترفيهية استكشافية لفائدة طالبات السنة الأولى علوم، تحت إشراف أستاذة اللغة العربية: أسماء القلي.
مع بداية اليوم انطلقت حافلة النقل تحمل المؤنسات الغاليات -كما وصفهن النبي صلى الله عليه وسلم- ووُجهتهن المكتبة الوطنية وبجانبها حديقة التجارب.
طُويت مسافة الطريق بأصوات شجية أمتعتنا بأنغامها العذبة تردد أنشودة المدرسة تارة وتمدح النبي وتصلي عليه تارات أخرى في جو يملؤه النشاط والضحك والتسلية.
ضحكٌ ولعب يعقبه جِدٌّ وبحث وسؤال؛ فقد أثمرت هذه الرحلة في محطتها الأولى تَعَرُّفَ الطالبات على المكتبة الوطنية وانبهارهن بالجمال المعماري الذي أبدعه البشر والجمال الطبيعي الذي أبدعه خالق البشر، وكلاهما مجتمع في ساحاتها وفضاءاتها البديعة الواسعة.
ومن الفضاءات التي تم استكشافها في هذه الزيارة مصلحة المخطوطات بأقسامها الثلاثة، فكان أول ما وقفت عنده الأستاذة مع طالباتها قسم حفظ المخطوطات، تعرفن فيه على مفهوم المخطوط وطرق حفظه مع اطلاعهن على نماذج من المخطوطات العربية التي يعود تاريخها للعصر الثالث للهجرة، وكذلك بعض المخطوطات العلمية ومنها مخطوط ابن سينا في الطب.
تفاعلت الطالبات مع شرح المسؤولة عن هذا القسم بطرح الأسئلة التي كشفت لهن عن أهمية المخطوط ودوره في نقل التراث وحفظ العلوم والمعارف العربية.
ورفقة المرشدة انتقلت الطالبات والأستاذة معهن إلى ما تبقى من الأقسام المتعلقة بالمخطوط، والتي يبدأ منها مشواره قبل وصوله إلى خزانة الحفظ؛ فوقفن عند قسم التصوير الذي يتكفل القائمون عليه بمهمة حفظ المخطوط ورقمنته بعد تصويره، والغاية من ذلك تسهيل وصول الطلبة للمخطوطات الموجودة وتوفيرها في صيغة pdf، ثم زُرْنَ مستشفى المخطوطات كما طاب لهن تسميته، وهو القسم الذي يتولّى أصحابه عملية إنقاذ المخطوط وترميمه ووقايته من التلف الذي قد يصيبه بفعل تقادم الزمن أو الرطوبة، وقد تكفلت طبيبة الكتب بشرح مراحل هذا العمل وتعريف الطالبات بوظيفتها وما تتطلبه.
بعدها انتقلت الطالبات المُجدّات إلى الفضاءات المخصصة للقراء والدارسين وقد كان في استقبالهن المسؤول عن فضاء Braille برايل للمكفوفين، والذي بدوره عرّفهن بالخدمات التي تقدمها المكتبة لهذه الفئة والصعوبات التي يواجهونها في طلبهم للعلم، وحسّسهن بضرورة تعلم اللغة العربية لتوظيفها مستقبلا في التكنلوجيا الحديثة التي تخدم هذه الفئة الناطقة بلغة القرآن، وضرورة العمل الخيري الموجه لقراءة الكتب وتسجيلها حتى يستفيد منها الطلبة والدارسون المكفوفون.
وكان ختام زيارة المكتبة الوطنية بالتعرف على فضاء الأطفال والاستمتاع بجوه الطفولي المرح.
وفي المحطة التالية والأخيرة من هذه الرحلة توجهت الفتيات صوب حديقة التجارب للتمتع بطبيعتها الخلابة التي ازدادت حسنا وبهاء بهنّ وبزخات المطر وقطراته العذبة، وقد خُضن أثناء ذلك تجربة اجتماعية فريدة من نوعها أطلقن عليها تسمية "صندوق الدرر اللغوية" شاركن فيها المارّة بنشاطات لغوية متعلقة بالبلاغة والإملاء.
وبذلك كله جمعت طالبات العلمية رفقة أستاذتهن النزهة والترويح عن النفس مع حب الاستكشاف والتعلم، ورسمن صورًا تبقى محفورة في الذاكرة ولا تُمحى.
نسأل الله تعالى أن يديم المحبة بينهن ولا يفرق جمعهن وأن يوفقهن ويجعلهن ذخرا للأمة خادمات لها.
- قرأت 876 مرة







التعليقات
إضافة تعليق جديد