
صدى عدسات نظّارة الروح .. صادقة دافئة .. صفراء فاقع لونها
رنّة :
الابتسامة لا تشتري لك خبزا .. لكنها تشتري لك أرواحا.
صورتان :
البعض يبتسمون فيتدثّر الكون بالعتمة .. آخرون يبتسمون فتتغيّر نواميس الكون .. من إبتسامتهم تشرق الشمس.
بين وبين:
بين الابتسامة والتكشيرة مساحة زمنية قد تطول أو تقصر ،واذا كان لكل مشهد ظروفه ومشاعره فانه يستحيل أن يحل أحدهما مكان الآخر ،مهما حاول الانسان واجتهد وأجهد نفسه ،لأن الروح تستطيع وفي رمشة فقط أن تميز بين الابتسامة الناطقة بالصدق ، الناصعة بصفاء السّر والسّريرة ،الحاملة لمشاعر صادقة ،وبين ابتسامة صفراء فاقع لونها ،يجهد صاحبها نفسه ليضعها على وجهه معتقدا انه يراوغ الآخرين ، لكنه في الواقع يراوغ نفسه فقط ،لان الكل يدرك ومن النظرة الأولى أنها ابتسامة أداء واجب، أو ما يسميه البعض ب"المجاملة " .
قول :
رائعة تلك الابتسامة التي تقول للحزن لن تغلبني ."جيم غاريسون "
مراوغة مستحيلة :
الابتسامة لدى البعض تمام مثل باروكة الممثل المصري سمير غانم التي يحرص أن لا تفارق رأسه مهما كانت الظروف ،رغم انه متيقن أن الأغلبية تعرف انه يضع باروكة ، وانكشف امره حينام هزّ زلزال ذات ليلة منطقة سكنه في القاهرة ، فقد اسرع الى الشارع هربا من الموت، لكنه اكتشف متأخرا انه بدون باروكة ،هكذا هو حال أصحاب الابتسامة الصفراء ،فهم يضعونها في الجيب لوقت الحاجة ،كما تضع المراة ادوات الماكياج في حقيبة يدها ،ففي لمح البصر يضعون الابتسامة على وجوههم لكن وبما انها مجرد ابتسامة لا تصدر من المشاعر ومجبرين على وضعها ،تظهر واضحة للعيان صفراء فاقع لونها مهما حاول صاحبها ان يضع لها من توابل ويزركشها ،الا انها تظل باهتة لان مراوغة القلب و الروح امر مستحيل .
نبش :
الابتسامة لا تكلف الكثير .. لكنها تعني الكثير ..كلمة طيبة رائعة بغير حروف .. مفتاح القلوب .. لغة صامتة ناطقة لا تحتاج الى ترجمان .. جواز السفر الى عمق الروح بدون تأشيرة .. بدون تذكرة سفر .
حاضرة غائبة :
حينما تتابع مثلا مشاهد مفاوضات السلام أو لقاء للمصالحة بين الإخوة الأعداء هنا وهناك ، تجد الابتسامة حاضرة لكنها غائبة أيضا ،لانها حاضرة بالاسم وغائبة بالجوهر ،فالابتسامات تعلو وجوه الجميع خاصة إذا حضرت الكاميرات وآلات التصوير ،إذ يظهر في المشهد حبّ مسافر في الأفق ومشاعر دافئة ،رغم أن الكل يدرك أن القلوب تحمل كراهية مطلقة، ولو وجد الواحد منهم فرصة سانحة لذبح الآخر من الوريد الى الوريد ، ولكن لحظة اللقاء تحضر "ما تسمى بالابتسامة " التي تسجل حضورا مؤقتا ،فما أن تنطفئ الاضواء وينتهي اللقاء حتى يتناول كل طرف ابتسامته ويطردها شر طردة قائلا "اطلعي بره " ، لتعود حليمة الى عادتها القديمة فيبدو الوجه قاتما يعكس مشاعر اكثر قتامة .
القبلة الصفعة :
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ،بل نراهم يأخدون بعضهم بالأحضان ويتبادلون العناق الحار البارد والقبلات على الخدين، لكنك ودون أن تجهد نفسك ترى المشهد واضحا يفضح نفسه بنفسه ،فالوجوه رغم الابتسامة المصطنعة تقول وبكل اللغات : " وكم من يد صافحتها وودت لو قطعتها ،وكم من خدّ قبلته وودت لو صفعته!!!"
قاعدة :
إبتسم تبتسم لك الحياة .. لون الحياة تحدّده أنت بلون عدسات النظارة التي تضعها على عيني روحك .
قبل النهاية :
الإبتسامة خط منحني يستقيم به كل شيء ..
نهاية:
روعة الحياة في بساطتها .. الحياة لا تستحقّ منّا زفرة واحدة .. إبتسم .. إبتسم .. إبتسم .
قبل النهاية وبعد النهاية :
الابتسامة إنكعاس لإطلالة الروح في مرآة الرضا و القناعة و الطمانينة في رحاب الله.
- قرأت 648 مرة

التعليقات
إضافة تعليق جديد