رنين المادة .. أنين الفكر والروح .. عقارب الزمن تتسارع ..

قول :
" نحن لا نموت حين تفارقنا الروح وحسب، نموت قبل ذلك، حين تتشابه أيامنا و نتوقف عن التغيير، حين لا يزداد شيء سوى أعمارنا و أوزاننا "  - نجيب محفوظ - 
يوميات :
عقارب الزمن تتسارع....الساعات تلتهم الدقائق....رحى الحياة تدور....صافرة القطار لا تتوقف.....تعب كلها الحياة....تغلغلت المادة في الأعماق.....بين المطرقة والسندان.....تتوزع يومية الانسان...من صحوة الشمس ....إلى إنتحارها....الكل.يهرول...يجري في كل الاتجاهات...الى اخر اللحظات.....في نهاية المطاف .. يرتمي منهكا..محطما...ليعيش نفس المشوار...غدا ...بعد غد...كل الأيام كل السنوات .  
 مشهد :
 ...تتسابق الأيام.... اليوم سيصبح أمسا .... الغد سيصبح اليوم ..... و نحن في قمة الغبطة ....  نهاية الأسبوع تعني إستراحة بعد عناء أيام من العمل .... نهاية الشهر يتضخم حسابنا البنكي ... نهاية السنة إجازة إستجمام في مكان ما ... لكن الأيام التي تطحنها عجلة الزمن .... أيام مقتطعة من حياتنا ... مسجلة بإسمنا ... ونحن نهرول في دروب الحياة .... لتحقيق أهدافا عديدة ..... معظمها "إن لم نقل كلها" ..مادية .  ...
أنين :
وسط هدير الحياة ..يتوق الفكر الى زخات إرتواء ..  تبقى الروح تنتحب في صمت...تذرف دما.... الفكر و الروح لا يتغديان باليورو ولا بالدولار....لا بالريال ولا بالدينار....يبحثان عن شاطئ للأمان...الفكر يتوق الى لحظات ينهل فيها  بنهم .. يتغذى .. الروح تهفو الى فضاء تستكين فيه ....يغذيها ..يشحّمها. ...يحفّزها...يملأ ما بين المسامات....يتوغل في كل الذرات . ...
توازن :
جميل أن نتحلى بطموح يعانق الأفق الرحب ...نرسم أهدافا عديدة .. نرحل بأحلامنا بعيدا .. نعمل بجد ... بلا حدود ... نجتهد لتجسيد الأهداف على أرض الواقع ...لكن فقط لا ننسى أنفسنا ... لا نترك عجلات الزمن تسحقنا .. اليوم الذي يمضي لن يعود ... مسحوب من رصيد عمرنا. .. 
إعتراف  :
ما أحوجنا للحظات هدوء .. سكينة ..طمانينة .... نستجم ...نسترخي ..نلتطق أنفاسنا .. نعطر الفكر و الروح .. نمارس هواياتنا ...نستعيد طاقتنا ... تستحم أرواحنا في رحاب الهدوء ...في لحظات نتمنى خلالها لو تتوقف عقارب الزمن  ... نضع تقييما شاملا وعميقا لما مضى ...بصراحة مطلقة مع الذات .. نركز على السلبيات لتلافيها ...و الإيجابيات لتفعيلها ...نصحح المسار .. نرسم خارطة المرحلة المقبلة.
نقطة نهاية :
إذا أحبك الناس لمالك .. رحلوا عنك بمجرد قضاء مآربهم ..أو وجدوا من يعطيهم أكثر .. وحينما ترحل .. يرحلون لغيرك .. .. لكن إذا أحبوك لفكرك.. لروحك .. لاخلاقك .. لعطائك .. عانقوك في حياتك ..بقيت بعد رحيلك ..خالدا في ذاكرتهم ..و ذاكرة التاريخ .
حمدي عيسى عبد الله

 

أ.حمدي عيسى عبد الله، مسؤول الإعلام والعلاقات

التعليقات

إضافة تعليق جديد