كيف نتجاوز الحجْرَ الصحيّ للعقل

تمرّ بالإنسان في مشوار عمله أحيانا فترات من الانتظار والحذر، تطول وتقصر .. يعود سببها إلى التدبير والتقدير، إضافة إلى الإحجام والتوجس من المغامرة .. فالأولى مطلوبة، ولا ينبغي استعجالها، لكن في الثانية يجب اقتحامها واقتناص الفرصة أو إيجادها. 
إن في الانتقال والسفر من البركة والثمرة ما لا يتصوّره الإنسان ويحسبه، ففي الحركة كل الخير، خاصة إذا كان في سبيل نشر الفكر، وبذر الأمل، فحينما يتجمع الخير ينبغي تفريقه على الآخرين، بل إن نماؤه وازدياده يكون من خلال هذا الدرب.
في محاضرة بمناسبة مؤتمر الابتكار والتميّز في التعليم والخدمة المجتمعية، بدبي، والتي نشطتها الأستاذة: موزة الرويعي من دولة البحرين الشقيقة، وبعد أن تحدّت حالتها الصحية، وتنكّرت لتوصيف الطبيب الذي أمرها بلزوم غرفة الحجر الصحي، إلا أنها تحدّت هذا القرار، وتفوقت على مرضها، وشفيت منه، وانطلقت مكسّرة لكل الأوهام التي صُنعت من حولها، معتبرة إياها حجرًا للعقل، وليس حجْرا صحيًا.
 بهذا حملت مشاعرها لتكون وسيلة تواصلٍ ونفعٍ للناس، وبجهدها الخاص انطلقت نحو العالم المحيط بها في الدول المختلفة، لتنشر فكرة "حياة بلا أحزان "، لترسمها أيقونةً خاصة بها، وتحملها علامة مسجلة باسمها، تدفع من خلالها هموم الأيتام والمرضى.. كما تعينهم بالأمل وتخفّف عنهم بالتوعية الإيمانية، والعمل المثمر.. 
فكانت نموذجا للشخص ـ ناهيك أن يكون امرأة ـ التي تركب المغامرة سبيلا لانطلاقها الفعّالة في الحياة. وتحدّي الحواجز التي يصنعها الوهم، و يكيّفها المترددون .
لعل تعرّفنا على هذه التجربة، واقترابنا من صاحبتها والاستفادة من العلاقات المختلفة والمشاريع الرائدة هو من بركات الانطلاق في الأفق العالمي الرحب، وتجاوز حدود الحجر غير الصحي للعقول والقلوب، في البلد الواحد، والذهاب حيث الاحتكاك بأصحاب الهمة والإقدام الذين لا يرون في الحدود وجود. 
وهو الذي زادنا عزمًا وتصميمًا لمواصلة هذا الطريق في الحركة والفعالية فإن أصبنا ـ وذلك ما نبغيه ـ نستمرّ فيه وهو توفيق من عند الله، وإن أخفقنا فسنكرر المحاولة، أو ننطلق في دروب أخرى، عسى الله يفتح لنا خيرًا عميمًا لنا ولأوطاننا.
يوسف كفوس، مؤتمر الابتكار في دبي 15، 16 اكتوبر 2018

 

الأستاذ: يوسف كفوس، مدير طور الابتدائي

التعليقات

إضافة تعليق جديد