قصيدة بعد فاجعة الطائرة

ماذا سوف اسرد لكم عن حادثة الارتطام، التي أعجز عن وصفها بالكلام، ولا أقوى حتى على تجسيدها بالأقلام.

الأم تتحدث
يا كبدي إنّ في قلبي أسئلة استفهام
كيف سأنساك يَا بهجة الأيام
كيف سأصبر على فراقك لأعوام
كيف أقدرُ على رؤية جثتك بين الحطام
كيف ستغدُو حياتي بِدونك إلى الأمام
متى ستزول عن قلبي الآلام
وجرحي العميق يأبى الالتئام
كيف اصبر على العيش في هذا الظلام
حرام ما يحدث معي هذا حرام
أنا من آويتك وسهرت بجوارك حين أصابك الزكام
أنا من علمتك أصول الاحتشام والاحترام
أنا من ناديتُك كلّ فجر للصلاة خلفَ الإمام
أنا من صنعت منك بطلا شجاعا مِقدام
وأرسلت لك دعوة خيْر في جوف ليلٍ والناس نيام
ولكنّي اليوم قد أعلنت الاستِسلام
صورتُك تتبادر إلى ذهني كالأوهام
إن كنتُ مستيقظة أو حتى نائمة، أراك في الأحلام
اسأل الله أن يجعلك مع الصحابة الكرام

الأخت تتحدث
مَن بعْدك يا أخي، أصبح بيتُنا مهجُورْ
بعد أن كان يعُمُّ فيه السرورْ
نحن نشاهد صُورك في كلّ منشُور
وأصبحتَ على كلّ لسان مذكُورْ
كمْ هو قاسٍ هذا الشعُور
وجرحُ فراقكَ، في قلبي مَحفُورْ
لا أملِك القدرةَ على رؤيَتكَ ترقد بيْن القبور
وأنت مازلت شابًّا في عُمر الزهُورْ
الشهيد يتحدث
مالِي أراك يا أختَاه حائرَة
وبفراقِي أنتِ جدّ متأثّرة
سبب موتي، ليس عطلا فِي الطائرة
أو بسبب الأجواء الماطِرة
ولكنّه القدر المحتُوم، فالدنيَا عابرة
سنلتقي في يوم لا فراق فيه يوم الآخرة
إنّي أحييك بروحي الطاهرة 
في كلّ مكان هي معكم حاضرة
إنّ روحي راحلة إلى ربّها مُسافرة
فكونِي يا أختي صابرة 
بالخير دوما مُستبشرة

الشهيد يتحدث
اسمعني، أنصحك يا ولد
أنت الشبلُ وأنا هو الأسد
كن لأمّك خير سند 
فأنت خليفتي عليك المعتَمد
توكّل على الله الواحد الأحد
اقتدِ بخطوات سيّدنا محمّد
لأخرتك ولدنياك إعمل وكِد
فمن جد وجد ومن زرع حصد
كن طائعًا لربّك بارّا بأمّك وصُن هذا البلد
أنا اليومَ أقف أمامكم لأهنّئكُم
إخوانكُم أولادُكم أباؤُكم وذويكم
أصحاب العدد مائتان وسبعة وخمسون 
هم أحياءٌ عندَ ربّهم يُرزقون
لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون
كانوا شُجعانا أقوياء صامدون
ماتوا رجالا وأنتم بهم تفتخرون
رحمهم الله إنا لله وإنا إليه راجعون

 

الطالبة علوط وفاء أولى ثانوي جذع مشترك علوم وتكنولوجي

التعليقات

إضافة تعليق جديد