
التكيف المدرسي
تَعترضُ الطفلَ المتمدرسَ جملةٌ من الصعوبَاتِ وَالمشكِلاتِ التي تَحولُ دونَ حُصوله علىَ التعلُّماتِ، إمَّا كلِّيًّا أو جُزئيًّا، فالصُعوبَاتُ مِن وجهَة ِنَظر نفسيَّةٍ وَتربويَّةٍ، هيَ خاصَّة بالفردِ، وقَد يَشتركُ فيهَا معَ غَيرهِ، وتَتعلَّق بنُموِّ ونضجِ أعضَائهِ وقدرةِ هذهِ الأخيرَة، على أداءِ الوظِيفةِ التي خُلقتْ من أجلِهَا، فالتلميذُ الذي لَم تنضجْ أنامِلُه بعد، لَن يَستطيعَ حملَ القلمِ وَالكتابَةِ بهِ، مثلَ أقرانهِ وَ سيُعانِي صعُوبَةً في الكتَابَةِ.
أمَّا المشكلات فهيَ عامَّةٌ، و ليْسَت مَنوطَةٌ بالفردِ، تَشتركُ فيهَا مجموعةٌ مِن المتمدرسِين كالمنهَاجِ الدراسِي المكَّثف مثلاً، وقلَّة أو انعدَامِ الوسَائلِ البيدَاغوجيَّةِ وقَد تَكونُ أيضًا في عزوفِ التلامِيذِ عَن تَكوين عَلاقَاتٍ جمَاعيَّةٍ معَ زملائهم، وَقَد تكونُ ضُعفًا في أسلُوبِ الاستاذِ، وبرودتِهِ فِي تَقديم النشَاطِ، وَهذَا مَا يُوحي بعَدَم تكيُّفِ التلامِيذِ في الوسَطِ المدرسِي، وَالذِي يُعدُّ مشكِلةً لاَ تَقلُّ أهميَةً عن مَثيلاتِها تقفُ حاجزًا منيعًا، دونَ حُصولِ التعلمَاتِ لَدى التلمِيذِ، وهذَا مَا يُؤرّق الاستاذَ والأوليَاءِ على حَدٍّ سوَاء.
فما هوُ التكيُّفُ المدرسيُّ، والعوامِلُ التِي تُؤثّرُ فيهِ؟
يُعرفُ التكيُّفُ بأنَّهُ مجموعَةُ ردودِ أفعَالٍ ومِيكانيزمَاتٍ، يقوم بهَا الفردُ قصدَ إشبَاعِ رغباتِهِ النفسيَّةِ والبيولوجيَّةِ والنفسيَةِ والاجتمَاعيَّةِ، فالإنسان ابنُ بيئتِهِ، كمَا يقولُ ابن خلدُون، ومِن أبرَز ِالعوَامِلِ التِي تُؤثر فيهِ نذكر ما يلي :
1- المناخُ المدرسِيُّ: يتَمثَّلُ في المنهج المكثَّفِ الصعْبِ، ومُدرسِينَ غَيرُ مُبالِينَ، وطرائقُ واستراتيجيَّاتُ تَدريسٍ باليَة.
2- المشكلاتُ الصحيَّةُ وَالجسميَّةُ: إنَّ القصُورَ في إمكانَاتِ التلمِيذِ البشريَّةِ كضعْفِ السمْعِ، وعَدمِ الرؤيَةِ بوُضوحٍ أو مَحدوديَّةِ القدرَاتِ العقليَّةِ، كلُّها عوَاملُ تساهمُ في عَدم تَكيُّف التلمِيذِ درَاسيًّا
3- ضعفُ القدرَةِ عَلَى الإدراكِ وَالتميُّزِ، لأسبَابٍ نفسيَّةٍ، يُعتبرُ الادرَاكُ عَمليَّةً ديناميكيَّةً تَأتِي بعدَ عَمليَّةٍ، لا تَقلُّ أهميَةً عنهَا، بَل هيَ مَدخلٌ لهَا، وهيَ الانتباهُ فإذَا كانَ هذَا الأخيرُ جيدًا، والمثيرُ محفزا ومتكررا، فإنَّ الإدراكَ حتمًا سيَكُونُ جيِّدًا وواضحًا، أمَّا إذا كانَ الانتبَاهُ مشَتَّتًا، فإنَّهُ مِن الصعوبة إدراكُ ما حولَهُ مِن منبهات مقصودَةٍ، منَ الاستاذِ وغيرِ مقصودَةٍ، وبالتالِي صعوبَةٌ في التكيِّفِ المدرسِي
4- الانفعالُ وضرورتُه في التكيُّفِ المدرسِيِّ: إنَّ الانفعَال حالةٌ تصاحِبُ الفردَ فيحبُّ المادَّةَ أو النشاطَ بحُبِّه للأساتِذَةِ، فالمعامَلَةُ الوالديَّةُ لَهُ، تشعرُه بالحبِّ والعطفِ، ممَّا يُفرزُ علميًّا هرمونا يُسمى هرمون السعادة، الذي يجعلُ التلميذَ يتقبَّلُ من المحبوبِ كلَّ شيءٍ، علمَهُ أخلاقَهُ سلوكاتِه الايجابيَّةَ منهَا والسلبية، أمَّا إذا كانَ الانطباعُ والانفعَالُ سيئًا، فهيهات هيهاتَ أن يتكَيَّفَ التلميذُ فِي الوسَطِ الجديدِ، ومن ذلك نستطيع القولَ، إنَّ درجةَ الانفعال تَتأثَّر بمَا يُواجهِهُ الفردُ مِن مواقف في الحياةِ، وهي تُؤثر عَليهِ بالإيجاب أو السّلبِ.
5- الانتقالُ من بيئَةٍ الى أخرى، إذ تؤكّدُ بعضُ الدرَاسَاتِ دورَ البيئَةِ في تَحقيقِ التكيفِ، من عدَمهِ، فمثلا التلميذ الذي ينتقلُ من الريفِ إلىَ المدينَةِ، أو العكس يجدُ صعوبَةً في اندماجِهِ وَتَكيُّفِه، معَ الوسط و البيئة الجديدَةِ، وهَذا ما يُسبّبُ لَهُ تعثرًا واضحًا، في مستواه الدراسي، فيشعُر بأنَّهُ وحيدٌ ومنبوذٌ وغريبٌ عَن الوسَط الجدِيدِ.
وتظهرُ آثار عَدم التكَيفِ لدَى التلميذِ المتمَدرسِ، بكرهِه ِللمدرسَةِ وَتَقصيرهِ، فِي واجبَاتهِ وَاختلاقه للأعذار، لكَي لَا يَذهبَ إلى المدرسَةِ، لذَا وجَبَ التدخُّلُ وَبسرعةٍ من قبلِ الاستاذ والفريقِ التربَويِّ لتشخِيصِ حَالتِه قَبل تَفاقُمهَا
- دور الأستاذ التربويِ في عِلاجِ مُشكلَةِ عَدم التكيُّفِ
- على الأستاذ وَالفريق التربوي اتخاذُ جملةٍ من الاجراءات أهمَّهَا
- أن يلتقيَ بالتلميذ الذي يعانِي من عدمِ التكيف ويشَخصَ حَالتَهُ، هل هي حالة نفسية عابرة وحالة اجتماعية عابرَة كحَالاتِ انفصَال الأبوين مثلا.
- خلقُ جسورٍ من الثقة والمحبَّةِ بينَهُ وَبينَ أستاذِهِ وَ زُملائِه.
- الاهتمام ُبالحالة ِالصحيَّةِ و الاجتمَاعيَّةِ للتلمِيذِ.
- حثُّ المعلمِينَ علىَ ضرورَةِ إشراكِهِ فِي الأنشطَةِ الصفيَّةِ وَاللاصَفيَّةِ.
- تنبيهُ زمَلائهِ بحَالتِهِ الصحيَّةِ والاجتمَاعيَّةِ وحَثهِم علَى مسَاعدَتِهِ للخرُوجِ من هذهِ الأزمَةِ.
- قرأت 8207 مرات

التعليقات
إضافة تعليق جديد