كيفَ أعلق قلبَ طفلي بالعلم؟

كيفَ أعلق قلبَ طفلي بالعلم؟ فلتعلم بدايةً، أنَّ إيمانَكَ بفرديَةِ طفلكَ، بتَميزه بقدراته، وتشجيعَك المستمرَّ لهُ هُو حجرُ الأسَاس.. ** من الخطَإ انتظارُ الطفلِ حَتىَّ يصبحَ بعمْرِ الدخولِ إلىَ المدرسَة ليُمسك للمرة الأولَى كتاباً أو قلماً! كلّمَا بدَأنا في وَقتٍ مبكّر كلمَا أصبحَ العلمُ حاجَةً وضرورَةً أساسيَةً في حياتِه، ليصبحَ مُتفوّقاً دراسيّاً، ومنْ أصحَابِ العقُولِ، النافعَة فِي المجتمَع مُستقبَلاً!  
فكمَا أن  الجسمَ يَحتاجُ إلى الطعام، فمن  تمامِ الشهر السادسِ، يحتاجُ عقلُ  الطفل أيضاً إلى غذاء آخر هو الكتاب، فنبدَأ بشراءِ كتُبٍ بصُورٍ كبيرة واضحة، مثلاً عن الحيوانات الفواكه والخضار، كمَا نعلّمُ الطفلَ مهَارة الإشارَة ِإلى كلِّ صورَةٍ، عند الشهر التاسِع، ثم إنّ قراءةَ القصص، من أهم العوامل التربويَةِ المؤثرَة في حياة الطفل، إذْ نستطيع بسهولة إيصَال رسالةِ ذاتِ هدَفٍ أو عبرة من خلالها، وحبّذا لو قرأنا لهم قِصصاً عن أطفال يحبُّون العلمَ وَالكتبَ، فهذه وسيلةُ إقنَاعٍ رائعةٍ ليدرَكَ أهميَة العلِم وَالكتُب، ومن العوامِل الأخرَى، المحببَة للعلمِ للأطفَالِ القدوة، فرؤيَة الطفل لوالدَيه يقرأونَ، أمرٌ مهمٌّ جداً، وأفضَل مِن ألف محاضرَةٍ عن أهميَةِ القرَاءَة، وفضل العلوم في حياتنا، حتى وإن كانَت جَريدَةً.
يمكن أن نبدأ مع الطفل منذ صغره، بنشاطات مَا قبل الكتابَةِ، معَ عدَم إعطائه قلمَاً، كيْ لا نُرهقَ عضَلاتِ أصابعِهِ الرهيفة، والقليلُ من ذلكَ لاَ يَضُرُّ، نعطيه مثلاً القليل من الألوان السائلة، ليُلوِّن بأصبعِه صحناً من العدَس، ويكتُبَ بإصبعِه أو بعُودٍ خشبيِّ الأحرُفَ أو يقوم بتشكيلِ الأحرف عَبر المشابك (الملاقط)، صفَّ الأحرف البلاستيكية لتكوينِ كلمَة. 
وكي نحَضرَ الطفلَ، لمواد تعليمية كالفيزيَاء، نلفِت نظَر الطفل مثلا، إلىَ حالات المادة، بحيثُ ننفخُ بَالونا أو علَى الزجاج، وَنرسُم بإصبعنا على البخار وَنخبرَهُ أنَّه غَاز، ونحن نغسل أيدينا نخبرُه أنَّ الماءَ سائلٌ، ويَتغيَّرُ شكلُهُ، وعندمَا نجلسُ عَلى الكرسِي نخبره أنَّهُ صلبٌ وبالتالي لا يتغير مثلَ السائِل.
وفي مادتي التاريخ والجغرافيا نعمل على إنعاشِ ذاكرةِ الطفل من خلال رؤيته صُوراً لمواقف حصلت معهُ وربطُ مَواقفَ حصلَت سابقاً معَ الحاضر، وفي الجغرافيا كم هو رائعٌ أن نقوي علاقتنا مع الطفلِ، بالحديث معه أثناء المشي عنِ الطرقاتِ المؤديًةِ إلى البيتِ، والى أسماءِ الأماكن التي يقطنهَا الأقاربُ، ولا بأس أن نسردَ فيما يلي عوامل أخرى لتحبيب التعلم للطفل في شتى ميادين الحياة:
1- الحساب: علمْ طفلكَ الحساب بشكلٍ مبسَّط باستخدام ألعابه والفواكِه مثلاً.:. دع طفلكَ يشاركُ معَكَ فِي التسوُّقِ، ويدفعُ ثمنَ الأغراض للبائعِ، وعندما يعودُ إلى المنزل أعطه ورقة وقلمًا ليَكتب مَا اشترى وثمنَه،.. هذهِ الخربشات بداية مهمَّة في حيَاتِه.
2- التغذية: الطفلُ الذي ينشأ بنظامِ حياةٍ صحيٍّ يتكون لديه قناعة بمَا هُو مفيدٌ ومغذٍّ، ويرفضُ ما هُو مُضرٌّ بقناعةٍ وليسَ من بابِ الحرمَان. 
3- السبب والنتيجة: تحفيز الفضولُ العلمي واستغلالُ كلِّ موقفٍ من الحياة، وسؤال الطفل عَن سببهِ وَنتيجتهِ 
4- لعب الأدوار: عندمَا يتقمَّصُ الطفلُ دورَ الطبيبِ أو السبّاك أو السائقِ سُيدركُ أن كلَّ مهنةٍ مهمَّةٌ، ولكلٍّ منهَا علمٌ مرتبطٌ بهَا، وذكاءٌ خاصٌّ بهَا كمَا سيُتقِن بعضَ المصطلحات التقنية الخاصَّةِ بهَا، بالإضَافَةِ إلى اكتسَابِ الثقَةِ بالنفسِ والشعُور بالإبدَاعِ وَ التَميُّزِ... 
5- اللعب في الهواء الطلق والحركةُ، وحبذا لو مارسَ الطفلُ نوعا من أنواعِ الريَاضَةِ، فالعقلُ السليمُ، في الجسمِ السلِيم 
6- قلْ لِي من تعاشِر أقُلْ لكَ من أنت: لا بد من مجالسة الطفل لأشخَاصٍ مبدِعينَ
7- الألعابُ العلمية التعليميَّة التي تحفزُ الطفل علىَ التفكِير وَالتحليل، مثل الفك والتركيب مثل: الشطرنج ألعاب تنمية المهارات.
8- الرسمُ: التعليم عبر الرسمِ، من أروَعِ الطرقِ التِي تجعَلُ الطفل، ينظرُ بعينٍ علميَّةٍ
9- الأغاني التعليمية التفاعليَّةُ، بمعنى أن يتفاعل معهَا الطفل بمساعدة من المربّين، وإلغاءُ دور التلقِين والاستماع فقط
10- النوم: تنظيم النوم، وذكر الأسباب التي لأجلهَا علينَا أن نَنامَ 
11- الأخلاقُ والدين: لطالمَا كانت الاخلاقُ مرتبطةً ارتباطاً وثيقاً بالدين، من خلال روايةِ قصص الانبياءِ وتفسير الآيات الأحاديث، كلهَا من ضمن العلوم الدينية الضرورية لحياة الطفل
12- وأخيراً الدعاءُ لهم، ليجعلهُم اللهُ من أهل العلم والمعرفةِ، ومن النافعين فِي المجتَمَعِ

شهرزاد سحنون، معلمة طور الابتدائي

التعليقات

إضافة تعليق جديد