
المطالعة تفكّ الحصار
حينمَا يقفُ المتَعلِّمُ وسَطًا بينَ محاورَ مُتعدّدَةٍ، كلٌّ منهَا يريدُه أنْ يكُونَ وفقَ طلَبهِ: الأبُ والأمُّ من جهَةٍ، المدرسَةُ وَالمدرّسُ من جهَةٍ أخرى، والمقرَّر والبرنَامَجُ مِن جهة مُقابلة، وَكذلكَ البيئَةُ والأصدقَاءُ من جهَةٍ أيضًا، وَالإعلامُ بكلِّ أشكالِه من الداخل والخارج، فلا يبقى للمتَعلِّمِ دورٌ ليُقرِّر بذَاتِه، نَاهيكَ أن يُفكِّرَ فِي هدوءٍ، ويختارَ وفقَ قدرَاتِه، بينَ أن يُكون مجدًّا في الفهم والذكَاءِ، وآيةً في العلم والحفظ وماهرًا في الأنشطة والنوَادي، وَبطلاً في كل الرياضَاتِ وَالمسابقَات وَ...
هي حالةُ الحصَار المضرُوبَةُ علَى عقلِ وقلبِ البرعُم وَالتلمِيذِ والطالِبِ فِي كلِّ مراحِلِهِ .. فكَيفَ الفِكَاكُ منها وإيجادُ البابِ الخلْفِي الذي يَتسلّل منهُ إلَى ما يُريدُه بحُريتِه وَبمستَوَى إدرَاكِه.
إنَّهُ الكتابُ وإنه طريقُ التحرر وَالانطلاقِ التي تَمنَحُ الأفقَ المفتُوحَ والفهمَ الواعيَ والقراءَةَ المتأنيَةَ لآراءٍ ووجهَاتِ نظَرِ الآخرين والتي تَكشفُ لَهُ حيَاةَ ألوفِ الشخصيَاتِ المختَلفَةِ، ويَفهَمُ منها أنماطُ الحيَاةِ وتعقيداتها، وَتُطلِعُه على عَالمٍ مليءٍ بالفُرصِ والاحتمَالاتِ، فمَهمَا كانَ عَالَمُ الطفل مَحدودًا فإنَّ القراءةَ تَجعلُهُ يسبَحُ ويُحلقُ في أي مكان يُريد، ويَحلم بأيِّ شيءٍ يُريد.
ومنِ ثمار المطالعَةِ أنَّهَا تُبرزُ للمطالِع دَورَ الآخرين الذي لَا يَعدُو أن يَكُون سَندًا ومعرضًا للتجَاربِ والأفكار التِي تُضافُ إلَى مَا يقرؤهُ ويدركُه من خلالِ الكتَابِ .. والذي ـ بلا شك ـ سيمنحه أيضا أهمّ شيء في القضية كلِّها ألا وَهي ذَاتيَتُه الناضجَةُ.
- قرأت 469 مرة

التعليقات
إضافة تعليق جديد