العلمُ والإيمَانْ ... ارتقَاءٌ لاَ انتقَاءْ
بسم الله الرحمان الرحيم، الصلاة والسلام على قائد أمة اقرأ حبيبنا محمد (ص)،
في يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1439هـ يوافقه 08 فيفري 2018، تَزينت مَدرستُنا العزيزةُ - مدرسة العائلة- بلقَاءٍ علميٍّ مُميّزٍ، ومُحاضرةٍ نشَّطها د. محمد باباعمي عنوانها: " ماذا نَنتظُر من أبنائنَا... العلم/الإيمان".
كانتْ محاضرةً قيِّمةً وموضُوعهَا كان حقاًّ ساخنا،ً في ليلةٍ مُمطرةٍ باردةٍ كما قالَ الدكتور، والذي استفتحَها بسُؤالٍ موجّهٍ للأولياء: مَاذَا تَعني لكُم العلامةُ (/) الموجُودَةُ، بين كلمَتَي العلم/الإيمان؟... كانَتْ الإجاباتُ مُختلفةً: و، فـ، بـ، بعد،... ثُم بَيَّن أنَّ اختيَار الحرفِ المناسِب، من قِبَلِ الولي أو المؤسسة التربوية، لهذا الرمز ذُو أثَرٍ عَميق في التربيَةِ.
ثم عَرَّج إلى سؤالٍ ثانٍ: هَلِ المخ آلةٌ؟ فقامَ بعرضِ مَقطعٍ من فيديو لباحِثٍ فرنسيٍّ، حولَ المخ دام بحثُهُ 40 عاماً استخلصَ منُهُ أنَّ المخَّ أكبَرُ بكثير ٍمن كونِه مجَردَ آلةٍ، فهُو يُعطي أكثرَ ممَّا يُقَدَّمُ له، كمَا أن الفرقَ بينَ مُخِّ الإنسَانِ ومخِّ الحيوَانِ أكبرُ من 200 فارق، فإذا كانتْ ذاكرَةُ الفأر تحتَاجُ إلَى 03 مخازن بحجم طائرة AIRBUS كمَا أشَارت بعضُ الدراسَاتِ، فإنَّ ذاكرةَ الإنسَانِ لا يَكفيهَا الكونُ كلُّه، ممَّا أُلغيـت نظرياتٌ سابقةً تقولُ بتشَابُه مخِّ الإنسَان لمُخِّ القردِ، وارتبَاطِ التعلُّم بمستَوى الذكاء عند الإنسان، حيث إنّ الصحيحَ هو أنَّ التعلُّمَ يَرتبطُ بشَكلٍ أساسِيٍّ بالرغبَةِ ومدَى اقتناعِ المُخِّ بتلَقِّي العلمِ أو عدَمِ التلقِّي من خِلالِ أوامِر يُرسلهَا إليهِ صاحبُه...
بعدهَا طرحَ الأستاذُ الفاضِلُ المشكلَ الذي نعيشُه: الهوةَ بين العلم والإيمان، موضحًا أنَّ هذا ما جنيْنَاهُ، ومَا خلَّفَه الاستعمارُ الذي كانَ يهدفُ إلَى إلغاءِ الإنسَانِ، والإبقاء على المواطِن، فعَمَدَ إلى الفصل بينَ العلمِ والإيمَانِ من خلالِ فرضِ واقِعٍ، يتمثَّلُ في وجودِ مَدارسَ تَهتمُّ بالعلم، ومَدارسَ أخرَى تُعنَى بالتعاليم الدينيَّةِ، ممَّا نتَجَ عَن الجزائر الواحدة جزائريّان.
ومن هنا كانَ السؤال المطروحُ، كيفَ أحقّق العلمَ والإيمَانَ معًا؟
فذكَر لنَا زيارة الباحثة د. آمال غزالي، ومَدى تأثُّرها بقسْمِ بنور الله يبصر للمكفوفين، وانبهَارهَا مِن فكرَةِ المقاوَمَةِ فِي المدرسَةِ، باطّلاعهَا علَى الأعمالِ المنجزَةِ والمحاولاتِ المتوَاصِلَةِ في رفع تحدي "العلم/الإيمان" رُغمَ قلَّةِ الوسائل وعدَم تَوفُّر الشروطِ اللازمَةِ.
وبَيّنَ لنا مَعنَى المقاوَمَةِ بضَربه مِثال عن سيدنا نوح عليه السلام، وأنَّ المدرسة َتسعَى جاهدَةً لتحقيقِ العلمِ والإيمان مَعاً، مؤكّداً علَى الصبر والتمسُّك بالحبْلِ، حتى وإن أدمَت الأيدِي، لأنَّ في ذلكَ بإذنِ الله الخيرُ الكثِيرُ منوِّهًا إلَى أهميَةِ المساندَةِ من قبلِ الجميع لإنجاحها، مُذكّراً بالأملِ الموجُودِ، كوننَا نَعيشُ ونَتمتَّعُ بعوَامِل أفضَل مِن ذي قبَل، مِثل:
التمتعِ بالوعِي أكثَر، بالحرية أكثَر، بالإرادة أكثَر، تَوفُّر بعضِ النماذج الناجحَة... وهُنا ركَّزَ على ضرورةِ معرفةِ، ما نملكُ وتقديرُ أهميَتِه، والتضحيَةُ من أجلِه إلَى آخرِ لحظَةٍ، وقصَّة سيدنَا نُوح عليه السلام معَ ابنهِ، خيرُ مثَالٍ علَى ذلكَ.
وفي مقارنَةٍ تاريخيَّة، لمهمَّةِ التربيَةِ والتعلِيم، بينَ الماضِي والحاضِر، قال الدكتور إنَّ في الماضي انصبَّت الجهودُ لتعليمِ الجاهِلِ، أمَّا الآن فأصبحَ التعليمُ هوَ تصحيح الخطأ نظرًا لتوَفُّر مصادِر المعلُومَاتِ..
وفي الأخير بَيَّن الأستاذُ المحاضِرُ أنَّ المدرسَةَ العلميَةَ هي مدرسةُ ارتقاءِ ولَيست مَدرسَة انتقَاءٍ (من حيثُ المستَوَى، العرق، الجنس،...).
انتهت المحاضرة بمناقشة رائعةٍ من قبلِ الأولياء، زادتْ للموضُوع ثرَاءً وعمْقًا.
- قرأت 288 مرة




التعليقات
إضافة تعليق جديد