التربية والتّعليم في ظلّ التّحديات المستجدّة " مداخلة فكرية للدكتور: محمد باباعمي.
حظي صبيحة يوم الخميس 9 سبتمبر 2021م طاقم المدرسة العلميّة (بأطواره الثلاثة) بشرف مجالسة الدّكتور " محمّد بن موسى بابا عمّي " لِلنهل من واسِع عِلمه ـ زاده اللّه به رفعة في الدّاريْن ـ كان الموعد عبارة عن مداخلة فكريّة تحت عنوان " التّربية والتّعليم في ظلّ التّحديات المستجدّة "
اِنتهج الدّكتور في طرحه أسلوبًا ممتعًا وهادفًا، بسيطًا، سهلًا ومُقنعًا كما عوّدنا دائما، حيث اِستهلّ مداخلته بتحديد أربعة عوالم تقوم عليها ( نظرية التّطور وعدم التّطور لعلي عززّت بيجوفيتش، إشكالية البرباكوندا لإدوارد بيرنيت، غزّة وفلسطين وأخيرًا نموذج الرّشد والمدرسة العلمية ) ليتناولها بعدها بالتّرتيب تباعًا ويُجزل الشّرح والتّوضيح.
المعلم الأوّل: نظرية التّطوّر وعدم التّطور
يرى علي عزّت بيجوفيتش بأنّ " القيم، الأخلاق، التّربية، الدّين والفن أمور غير قابلة للتّطوّر " وبما أنّ القيم تُعدُّ أكبر عدو للحضارة فقد أولاها حضرة المحاضر أهمية بالغة واعتبرها معضلة التّربية والتّعليم اليوم ( قبل المعلومات والتّعلمات ) فأوصانا بالعمل الجاد الحثيث من أجل الجمع بين القيم والتّكنولوجيا.
المعلم الثّاني: إشكالية البرباكوندا
ناولها الكاتب إدوارد بيرنيث في كتابه " برباغوندا "... والبروباغوندا (أو الدعاية الموجهة) مخطّط روّج للسيجارة في عشرينيات القرن الماضي بعد أن أعرض عنها النّاس.
يرى بيرنيث في كتابه بأنّ "الدّيكتاتوريات" هي التّحكّم في القوانين وفي أفكار النّاس، و"الدّيموقراطيات" هي دكتاتوريات بطريقة مختلفة ( العاطفة والمتعة )... فالدّيموقراطية على حدّ تعبيره تُوهم الأفراد بأنّهم أحرار ثمّ تتحكّم فيهم عن طريق العاطفة وتُرسّخ ما تريده في أذهانهم من قناعات يعتقدون بأنّها نابعة من عقولهم فيدافعون عنها ببسالة.
لم يُغفل الدّكتور شقّ القيم هنا أيضا فربط هذا المعلم بها، داعيًا كلّ غيّور عنها لنصرتها بالتّطوير من وسائله مُدعّما حديثه بمثال " الهاتف النقال " إذ اعتبر بأنّ مواجهته تكمن في فعل بسيطٍ لا يتطلّب وقتًا ولا جهدًا ولا مالًا، فقط التّخلّي عنه والتّحرّر منه.
المعلم الثّالث: غزّة وفلسطين
نموذج معرفي، علمي وحضاري، برز بدون وسائل متطوّرة مساعدة، استعمل فيه الفلسطينيّ عقله ليقلب الموازين لصالحه، فصنع الصّواريخ من مادة الحديد التي انتزعها من الجدار الحديدي الفاصل، واخترق أكبر منظومة للسّجون في العالم بواسطة " ملعقة للأكل".
وعليه إذا أردنا نهوضا بقطاع التّربية والتّعليم وتجاوز الرّداءة فيه، وجب علينا إعمال العقل والاعتماد على وسائل نصنعها من ذواتنا.
المعلم الرّابع: نموذج الرّشد والمدرسة العلميّة
أسهب الدّكتور في حديثه عن هذا المعلم وأثار عدّة أسئلة جديرة بالبحث والاستقصاء، أوّلها مباشر تمحور حول كيفية بناء تصوّر معرفي جديد للعلاقة بالتّربية والتّعليم وكيفية المحافظة على القيم. وآخرها عميق حول مدى نجاعة الملعقة كوسيلة للخروج من سجن الإنسان في هذا العصر.
- قرأت 467 مرة



التعليقات
إضافة تعليق جديد