كسبُ القلوب أولى، من كَسب الموَاقف

عندمَا نذوبُ في مصلحة الجماعة، سنُدرك بأنّ مئاتِ المسَائل التي تَجمعُنا لايُضيرها اختلافُنا فِي مسألَة واحدَة، سواءً في ميدان العمل، أو علَى مُستوى العلاقات الشخصيَّةِ، أو في مُعترك الحَياة عُمومًا، وأنّ الأمرَ لا يَعدُو أن يكون اختلافا في وُجُهَات النَّظر لا يُفسد للوُدِّ قضيّةً.
إنه خطٌّ رفيعٌ يفصل بينَ اختلافنَا مع بعضِنا البعض، والمحافظة على الوَحدَة والودِّ والاحترام الَّذي يَجمَع بيننَا، وهُنا أستحضِر كلامَ الإمام الشَّافعي لتلميذهِ عندما اختلَفَ معهُ في مسألة من المسائل، فقالَ  له : "لا تُحَاول الانتصار في كل الاختلافات ، فأحيانا كسبُ القلوب أولى من كَسب المواقف "، فيكونُ بكلامِه هذا قد وَضعَ أصبعَه على جُرحنا يوم تشعَّبت السُّبل، وأصبحَت اختلافاتنا في وجهات النَّظر خَلافات، فكَرِهنا المُخطئ عِوض كُرهِنا لِخطئِه، وحاولنَا الانْتصارَ لأنفسِنا عِوض الانتصار لديننا والتَّمكين له،  وذُبْنا فِي بحر أنانيَّتنا، وربَّما نكون قد كسرنا قلوبًا، أو حطَّمنا بقسوتنا أفئِدةً، وخسِرنا إِخوة لنَا هُم الأَعمدةُ التي تَسنُدنا للمُضي قدُمًا في زمنٍ يَصعب علينا مقاومَةَ فِتنهِ إن لمْ نكن كالبنيان المرصُوص.
أعود فأقول إنّنا ما دُمنا نُحسن الظنَّ ببعض، ونتبنّى نجاحَات بعضنا، وكأنَّها نجاحاتنا، ونفتحُ بابا للحوار بيننا، ونعيش بقناعة أنّ الواحد منّا يكمّل الآخر ويتناغَمُ معه، سيضحي الاختلاف عندهَا مصدرًا من مصادِر الإثراء الفكري ووسيلة للوصُول إلى القرار الصائب، ويُصبح الواحد منَّا بحقٍّ مرآةً لأخيه، وسيكُون حينهَا كسب القلوب أولى من كسب المواقف .
 

عياش آمال، معلمة اللغة العربية السنة الخامسة

التعليقات

إضافة تعليق جديد