التبسيط يحدّد المصير العلمي والمهني

من خلال التبسيطات الملحقة في رواية اليربوع الأزرق عن الإشعاعات النووية وأصلها وأثرها في الكون تساءلت مع نفسي أليست المعلومات هي نفسها التي كنا نتلقاها في القسم أيام المتوسطة والثانوية؟ إذا كان الأمر كذلك لماذا كانت آنذاك مملّة وجافّة والآن ممتعة؟ والخطير في الأمر أن هذه المتعة وهذا الملل له الأثر البالغ في توجيه حياة الإنسان العلمية والمهنية.
أفترض أن الجواب يكمن في أمرين أساسين -إلى جانب معطيات فرعية أخرى-هما: أن الأصل في المعرفة أنها تحقق المتعة للإنسان بسبب الفضول الذي أودعه الله فيه، والأمر الثاني أن العلم يكون حيا وممتعا عندما يرتبط بقضية وهمٍّ يتعلق بالشخص المتعلم. من بداية الرواية والقارئ يتنقل بين حدث وآخر، بين ألم وأمل، موضوعها المباشر تجارب كيميائية، فمن السهل أن يدرك الإنسان التفاصيل العلمية للتجربة لأنه مستعد وجدانيا لذلك.
لذا فأهمّ مهارة للأستاذ سواء فيما تسمى بالمواد العلمية والتقنية أو الأدبية والإنسانية هي القوة في تبسيط المجال بتوضيح أهدافه وأهم منطلقاته وعلاقاته بالمجالات العلمية الأخرى قبل الخوض في التفاصيل، لأن قوة تصور الجزء يترتب عن قوة تصور الكل، ثم إذا استطاع الأستاذ أن يجد رابطا بين ثمرات المجال العلمي وقضايا يستوعبها التلميذ وتخص مرحلته العمرية فقد ضمن دافعا قويا وحبا لا يتوقف ولا يضعف في ذلك المجال، إضافة إلى أنه قد ساهم بشكل قوي في إثراء خيارات التلميذ المستقبلية في المجال العلمي والمهني. إضافة إلى الأسلوب الذي اعتمده كاتب الرواية الدكتور محمد باباعمي في تبسيط العلوم، ما هي الأساليب والطرق الجديدة في تبسيط مجالات العلوم التي يدرسها طلابنا؟
 

الأستاذ: عيسى زكرياء، طور المتوسطة.

التعليقات

إضافة تعليق جديد