إذا أردت يومًا تناول التّين الشّوكي.

إنّي لأعشق أكل التّين الشّوكي كما يسمى وأتعجّب من هذه النّبتة المذهلة !!! تعيش هذه النّبتة في أقصى الأماكن وتتعرّض لأصعب الظّروفِ ولكنّها تظلُّ شامخة رغم شُحِّ المياه وقسوة الطّبيعة.
أما عن أوراقِها أو بالأحرى أشواكِها فهي تمثّل سلاحًا ضدَّ كلِّ حيوانٍ ينوي الاقترابَ من سَاقهَا الأخضرِ اليافعِ، حيث يعزُفُ عن أكلها خوفًا من تلك الأشواكِ العتيدةِ.
وعند النّظر لما في داخِل ألواحِها الخضرَاءِ نجد أنّها تخزِّنُ الماءَ اللّازم لها، حقًا إنّها أعجوبة إلهيّة بامتيَاز.
المذهِلُ أكثَرَ هُو ثمارُها الأسطوانيّةُ، ذاتُ القشرة الصّلبة، والأشوَاكِ الدّقيقة المؤذيَةِ، لكنْ كلُّ تِلك المنفّراتِ تهُونُ في اللّحظَة الّتي تَبدأُ فيها بتناوُلِ الثّمَرة فيتغيَّرُ كلُّ شيءٍ؛ مَذاقٌ حلو وطيبٌ، ذلكَ هُو نتاج عنادك بعد أن قطفت الثمرةَ، لُسعتَ ثم قشّرتَ فأكلتها في النهاية، والحقيقة أنّك كنت تعاني منذُ بدايَةِ تفكيركِ في أكل التّين الشّوكي، والآنَ ها أنتَ تحتفِلُ بالمذاق الرّائع!!!
شعوران متضادَانِ تولّدُهمَا نَفسُ النبتَة !!!
إنّي لأتعلّم مُن تلكَ النّبتَةِ العنيدَةِ أشياءً عديدَة منهَا أنَّ طريقَ النجَاحِ فِي الحيَاةِ محفوفٌ بالأشواك، يحتَاج صَبرًا حَقيقيًّا لتحقيقه، وأنَّ ثمرةَ تَحقيقِ هذا النّجاح مهمَا كانَ ليس سهلاً للنّاظر كَحبّةِ التّين الشّوكي قبلَ تَقشيرهَا ولاَ نَنسى عَناءَ قطفِ الثّمَار، ذاك  المجهود المبذول أمام َكلِّ هدفٍ نسعى إليهِ.
أما النِّتاجُ والمحصِّلةُ لأنشطتنَا فهو حلوٌ جميلٌ، إذا نَضج ووجد جمَيع الظروف لذلك وَمُرٌّ مذاقه، إذا تَناولنَاهُ قَبل مَوعِدِ قِطافه واستعجلنَا تحقيقهِ.
إذا أرَدت يومًا أكل التّين الشّوكي فتذَّكر أشواكَهُ، أما إذا أردت الطّريق السّهل والسّريعَ الّذي تكون دائمًا نهايتُه مسدودةٌ فدَع غيركَ يُقشّرهُ لكَ وأنت فقط تناولِ الثّمرةَ جاهزةً عَلَى طَبقٍ من فِضَّةٍ.

 

العايب سعيدة، معلّمة السنة الأولى ابتدائي.

التعليقات

إضافة تعليق جديد