أفكار لامعة 01 من معرض دبي للتعليم.
مَعرض دُبي لمستلزماتِ التعليم وحلوله، محطَّةٌ عالميَّةٌ تجمعُ أحدَثَ ما وصلَتْ إليهِ عَوالمُ التعلِيمِ البشريَّةِ والنظريةِ، الفنيةِ والتقنية، الخدماتِ والوسائلِ، وإلىَ جَانب ِالتنظِيمِ المحتَرفِ، برزَت المشَاركَةُ العَالميَّةُ للدُّولِ الرائدَةِ فِي التعلِيم، والجميلُ في المعرض ِأن تَعيش المفَارقَاتِ الفكريَةَ، وتُعايش التقاءَ الثقَافاتِ مِن الشرقيَةِ و الغربيَّة البارزَة والبيّنة المحتشمة.
التعليم... Learning ... …Education كلمةٌ ومُصطلحٌ غيرُ منتهِي التعريف؛ يُخفي جبَالا من الفهُومِ، ووديَانًا من الوسائل وبحارًا من المقارباتِ، الكُل يُنافس فيهِ بالحاضر، ويصنَعُ منهُ المستقبَل، إذَا تجوّلتَ أرجَاءَ المعرضِ، تتَيقَّنْ أنَّ التنافُسَ في العرضِ، أكبَرُ بكثِيرٍ عن عَالم التسويق، وريادة الأعمال -معَ بروز دورهما في ذلك- فالنماذجُ المهيمنَةُ مَازالت مُهيمنَة؛ بَل تزداد شَراهَةً وشراسَةً، والمبَادرُ المقِلُّ يبقى بصَوتِه المبحُوح حَاضرا، ينافحُ بالأفكَار الأصيلَةِ، الوسائلَ الطاغيَةَ.
الإنسانُ... ذلك المعَلّمُ وَالمتَعلِّمٌ، يَبقى رهينَ العلم الذي صاغَهُ هو؛ والطموحَ الذي خطَّه هو؛ وأسيرَ المساحة التي أضاءهَا هو؛ وفِي المعرض نجدُ أن الصراعَ بارزٌ بين التكنولوجِي والإنسَانيّ، أسألُ ولم أجدْ الجوَاب: هل التقنيَةُ تخدِمُ الإنسان، أم الإنسَان خادمُ للتقنيات والروبوتَات؟ و اليومَ أجدُ من يشاطرنَا السؤال ويقرّ بالأزمَةِ، في محاضرة لساعَةِ من الزمَن قامَ الدكتور غراهام براون- مارتن GRAHAM BROWN-MARTIN الذي يجمعُ بين الاتجاهات الاجتماعيةِ والسياسيَةِ والتكنولوجيَّة، للنظر في كيفيَةِ إعدَادِ أنفسنَا للمستقبل، حيثُ سَلَّطَ الضوءَ علىَ الحالَةِ المتأزّمَةِ للتوجُّه الجارفِ للتكنلوجيَا عَلَى الإنسانِ، الجميلُ أنَّه لم يَتنكّر لهَا، ولم يَرفضهَا، وَهو مشتغِل في إحدى المقارباتِ التقنيَةِ المرتكِزَةِ على دور الإنسان، وضرورةِ تحكُّمه في الآلة، وَالجمِيلُ أنَّه بيَّن الخطَر علَى الإنسانيَةِ في المستقبل، من خِلالِ محاضَرتِه بعنوان "التعليمُ في الثورَةِ الصناعيَةِ الرابعَة" وَما أفرزَتْهث من طبَائعَ لا إنسانيَّةٍ، في العمل وفي البطَالة، وأنَّنا نحنُ البشر غيرُ قادرينَ على مواجهَة "المشاكلِ الوجُوديَّة" اليومَ، فمَا بالك في المستقبل، لم تكُن المداخلَةُ لتَسويدِ الحالَة، بل كانَتْ فكريَةً بامتيَازٍ، تُلامس الأزمَةَ معَ التوجيهِ العمَلِي، وهُو المشتَغِل في عمقِ التعلِيمِ، من أجل المستقبَلِ الذِي يجبُ أن يَستعِيدَ الإنسَانَ.
وممَّا ورَدَ في المحاضرةِ، حينَ عَرض علَى الشاشةِ، صورة لثمَانيَةِ أغنيَاءَ فِي العالمَ، وَبيَّن أن جلّهم كَسَبُوا الثروَةَ من المجالِ التكنولوجيِ، وَ أنَّ توجُّهَ التعليم إلى لتكنولوجيَا هُو زيَادَةٌ، في غنَى الأقليَةِ وَتعميقٌ في مُعانَاةِ الجماهِير، وأنَّ التعليمَ اليومَ، جلُّه يخِدِم الاقتصاديّينَ و السيَّاسيّين، وأنَّه مجَالٌ مربحٌ بامتيَازٍ، لذَلكَ فالمدرسَةُ فِي أزمَةٍ حادّة، والسؤالُ من السبعينيات نفسُه، لماذَا يجبُ أن يتَغير التعليم؟ للأسف -مرفقًا بمقطع فيديو جميلٍ لبنتٍ تسِير في البساط المتحَرك- الوسائلُ تَتغيَّر والوجهَةُ واحدَةٌ.
"علينَا أن نُصمّم المدارسَ، لتقاوم طغيَانَ الخبراء" وعلينَا أن نُعلّم الإنسَانَ الأمورَ التي، لا يُمكِنُ للروبُوتَاتِ أن تَقُوم بهَا، فمنهَا الجانب الروحِيَّ و النفسِي، التفاعُل الاجتماعي، رياَدَةُ الأعمَالِ، التفكيرُ، وَالإبدَاعُ، وَذكر كتوصيَّةٍ ختَاميَّة "أنَّ الطريقَةَ الوحيدَةَ لإعطاء المتعلّمين المزيدَ مِن الخيارات، والسيطرةِ علَى عمَليَّةِ التعَلُّم هِي الحفاظ علَى "الشخص" بإضفاء الطابعِ الإنسَان"
من المعرض العالمي لمستلزماتِ وحلولِ التعليم في دبي بشعَار "أفكار لامعة" يبَقى السَفنُ حائرا في أروقَة المعرضِ ،أي المحيطات يُبحر وَيُغامر، وأي الشطآن يرسُو ويقر، وأيُّ الجزر أنسبُ، كي لَا يَكذبَ أهلَه.
مدينة الأبراج دبي
جابر بن موسى باباعمي
الثلاثاء 11 جمادى الثانية يوافقه 27 فيفري 2018
- قرأت 294 مرة



التعليقات
إضافة تعليق جديد