
" مراهق" ... كلمة ترهق المراهق!
هل تساءلنا يوما عن هذه الكلمة ومعناها؟ تشير كلمة" مراهق" في المعاجم العربية إلى: الدنو الاقتراب، كما تشير إلى جهل الإنسان وخفة في عقله، وقد تعني أيضا؛ السفه والطيش..وعلى هذا النحو فإن " الرهق" يمكن أن يلحق الإنسان في أية مرحلة عمرية؛ أولها،وسطها أو آخرها، ولا يرتبط "الرهق" بفترة زمنية محددة...ولكن السؤال الأهم هنا...هل المراهقه حقيقة؟ أم أنها مجرد كذبة مررها الغرب إلينا فصدقناها؟ إن المتأمل في صفحات التاريخ الإسلامي المجيد، يجد أن أمتنا لم تعرف قط معنىً المراهقة. فمن يبلغ الحلم يصبح رجلا مكلفا في الشرع ومسؤولا في المجتمع(نفس الشيء بالنسبة للفتاة). فهذا نبينا الخليل ابراهيم-عليه السلام- يحطم أصنام قومه وهو لا يزال فتىً! " قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم"(سورة الأنبياء)، وهؤلاء أصحاب الكهف الخالدون "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى"(سورة الكهف)، وذاك الصحابي الجليل " أسامة بن زيد" ولاّه الرسول صلى الله عليه وسلم لقيادة جيش من المسلمين يضم كبار الصحابة رضوان الله عليهم وهو فتى صغير لم يبلغ 18 عاما...وإن نظرنا في تاريخ أبطالنا المخلدين، نجد أمثلة كثيرة لفتيان في مقتبل العمر قدموا تضحيات جبارة وخطوا أسماءهم على صفحات التاريخ. ولا ننسى جداتنا وأجدادنا الذين بدأوا مواجهة مسؤوليات الحياة العائلية والمجتمعية في سن مبكرة فكانوا أهلا لها...فهل مروا بالمراهقة؟ وهل اشتكى أولياؤهم من تصرفاتهم وطيشهم؟ بالطبع لا! قد يجادلني البعض ويقول: لكن المراهقة حقيقة علمية أثبتها علم النفس والبيولوجيا وما شابه من الحجج...فأجيبه: نعم! المراهقة موجودة في عصرنا...ولكن نحن من صنعناها، بسوء تصرفنا تجاه المراهقين..بالتماسنا الاعذار لهم- بحكم مراهقتهم زعما-...بصراخنا الدائم...بالأحكام التي نصدرها.. والمحاضرات التي نلقيها عليهم...ولا ننكر أنّ للتغير الثقافي- أو لنسمّه التفسخ الثقافي- نصيبا من الجرم..فالتقليد الأعمى ينفي عن الشاب وعن الفتاة بعضا من صفات النضج والرشد، ويصيّرهم أقرب إلى " الرّهق" و" المراهقة". وبالعودة إلى العنوان المذكور آنفا..فإنّ المراهق نفسه..لا يعترف بهذه التسمية وينبذها... أذكر أنني في يوم من الايام طالبت طلبتي بحل واجب منزلي، وهو عبارة عن تعبير كتابي يكون إجابة لسؤال بسيط في لفظه، عميق في دلالته...سؤال مكوّن من كلمتين، لكنه مستفزّ كفاية لجعل التلاميذ يكتبون ويعبرون..."من أنت؟"... هكذا كان السؤال..والعجيب في الأمر؛ أنني أثناء قراءتي لكتاباتهم..لم أصادف قط أحدا يعرّف نفسه ب: "انا مراهق"!...الكل كتب اجابات من هذا القبيل: "أنا شاب"، "أنا رجل".....وكل هذا يؤكد ما قلناه سابقا؛ في أن من نسميه "مراهق" لا يعتبر نفسه "مراهقا" بل "شابا" ناضجا ورجلا مسؤولا جاهزا لمواجهة الحياة بحلوها ومرها، ولا شك أن الأمر سيان بالنسبة للفتيات...فلنكف عن التقليل من شأنهم، ولنحاول معا...تغيير نظرتنا نحوهم أولا، وطريقة تعاملنا معهم ثانيا..ولننتظر النتيجة بصبر... أخيرا، لنعترف أنهم رجال ونساء يستحقون كامل الثقة، الاحترام والتقدير.
- قرأت 699 مرة

التعليقات
إضافة تعليق جديد